العلامة المجلسي

77

بحار الأنوار

وجعلنا لكم سقيا من الماء العذب ، عن ابن عباس . " ويل يومئذ للمكذبين " بهذه النعم وأنها من جهة الله ( 1 ) . " مهادا " أي وطاء وقرارا ومهيأ للتصرف فيه من غير أذية ، والمصدر بمعنى المفعول ، أو الحمل على المبالغة ، أو المعنى ذات مهاد . " وخلقناكم أزواجا " أي أشكالا كل واحد شكل للآخر ، أو ذكرانا وإناثا حتى يصح منكم التناسل ويتمتع بعضكم ببعض ، أو أصنافا أبيض وأسود ، وصغيرا وكبيرا ، إلى غير ذلك . " وجعلنا نومكم سباتا " أي راحة ودعة لأجسادكم ، أو قطعا لاعمالكم وتصرفكم أي سباتا ليس بموت على الحقيقة ولا مخرج عن الحياة والادراك " وجعلنا الليل لباسا " أي غطاء وسترة يستر كل شئ بظلمته وسواده . " وجعلنا النهار معاشا " أي مطلب معاش ، أو وقت معاشكم . وبنينا فوقكم سبعا شدادا " أي سبع سماوات محكمة أحكمنا صنعها وأوثقنا بناءها . " وجعلنا سراجا وهاجا " يعني الشمس جعلها سبحانه سراجا للعالم وقادا متلألئا بالنور يستضيئون بها . وقيل : الوهج مجمع ( 2 ) النور والحر . " وأنزلنا من المعصرات " أي من الرياح ذات الأعاصير ، وذلك أن الريح يستدر المطر . وقيل : المعصرات السحائب إذا أعصرت أي شارفت أن تعصرها الرياح فتمطر ، كقولهم أحصد الزرع ، أي حان له أن يحصد " ماء ثجاجا " أي منصبا بكثرة " لنخرج به حبا ونباتا " فالحب كل ما تضمنه كمام الزرع الذي يحصد ، والنبات الكلأ من الحشيش والزروع ونحوها ، قيل : حبا يأكله الناس ، ونباتا تنبته الأرض مما تأكله الانعام " وجنات ألفافا " أي بساتين ملتفة بالشجر ، أو بعضها ببعض ، وإنما سميت جنة لان الشجر تجنها أي تسترها . " ذات الصدع " أي ما يتصدع عنه الأرض من النبات ، أو الشق بالنبات والعيون . أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت " خلقا دالا على كمال قدرته وحسن

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 417 ( ملخصا ) . ( 2 ) يجمع ( خ ) .